الشيخ محمد رشيد رضا

232

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

- اعترفت فيها باستقلال كل منهن وأرجعت إليهن ما كانت دولة القياصرة قبلها قد سلبتهن وأسقطت للمدينات منهن للروسية ما كان لها من الدين عليهن وسمحت للدولة الإيرانية بما لها في بلادها من سكك الحديد - فلذا كان العالم الاسلامي مع الشعوب الشرقية كلها راضيا عن حكومة الروس الجديدة شاكرا لها مثنيا عليها لا يثنيه عن ذلك ما أصاب البلاد الروسية نفسها من المصائب بتنفيذ نظريات الاشتراكية الشيوعية فيها ولا ما بثته الدولة البريطانية في العالم من ذم هذه الحكومة والتشنيع عليها والتنفير عنها بل كان هذا من أسباب الزيادة في العطف عليها والشكر لها وإن كان المسلمون أبعد الشعوب عن البلشفية ومذاهبها فإذا ثبتت هذه الشعوب على الاهتداء بآيات ربها ومراعاة سننه في التعاون الممكن على دفع العدوان عنها وطلب الحرية والاستقلال المطلق لكل منها على أن تكون بعد ذلك متحالفة متكافلة في سياستها فهي بالغة بتوفيق اللّه منتهى ما تؤمل وترجو « * » وانما الخزي والسوء على المغترين باغواء عدو اللّه اليائسين من روح اللّه المعرضين عن آيات اللّه ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ) ؟ * * * ( 160 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ هذه الآية استئناف لبيان الجزاء العام في الآخرة على الحسنات وهي الايمان والأعمال الصالحة وعلى السيئات وهي الكفر والاعمال الفاسدة جاءت في خاتمة السورة التي بينت قواعد العقائد وأصول الايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأقامت عليها البراهين وفندت ما يورده الكفار عليها من الشبهات ، كما بينت بالبراهين فساد ما يقابلها من قواعد الشرك وأصول الكفر وأبطلت شبهات أهله ، ثم بينت في الوصايا العشر أصول الآداب

--> ( * ) ظهر بعد كتابة ما تقدم أن الترك قد اغتروا بما وفقوا اليه من الظفر والاستقلال كدأبهم عقب كل ظفر ورأوا أنهم قد نصروا بحولهم وقوتهم فنبذوا الاسلام وراء ظهورهم واستبدلوا بشرعه قوانين الإفرنج وتركوا كل شيء من مقوماته ومشخصاته حتى حروف اللغة العربية وسرت عدوى انقلابهم إلى ملك الأفغان وظهرت أعراضها على شاه إيران - وطفق الاسلام يأرز إلى الحجاز وسياجه من جزيرة العرب كما أنبأ رسوله ( ص ) - ( حاشية للطبعة الثانية )